محمد بن جرير الطبري
256
تاريخ الطبري
ابن دينار قال كتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن استعمل عمرو ابن الزبير على جيش وابعثه إلى ابن الزبير وابعث معه أنيس بن عمرو قال فسار عمرو بن الزبير حتى نزل في داره عند الصفا ونزل أنيس بن عمرو بذى طوى فكان عمرو بن الزبير يصلى بالناس ويصلى خلفه عبد الله بن الزبير فإذا انصرف شبك أصابعه في أصابعه ولم يبق أحد من قريش إلا أتى عمرو بن الزبير وقعد عبد الله ابن صفوان فقال مالي لا أرى عبد الله بن صفوان أما والله لئن سرت إليه ليعلمن أن بنى جمح ومن ضوي إليه من غيرهم قليل فبلغ عبد الله بن صفوان كلمته هذه فحركته فقال لعبد الله بن الزبير إني أراك كأنك تريد البقيا على أخيك فقال عبد الله أنا أبقى عليه يا أبا صفوان والله لو قدرت على عون الذر عليه لاستعنت بها عليه فقال ابن صفوان فأنا أكفيك أنيس بن عمرو فاكفني أخاك قال ابن الزبير نعم فسار عبد الله بن صفوان إلى أنيس بن عمرو وهو بذى طوى فلاقاه في جمع كثير من أهل مكة وغيرهم من الأعوان فهزم أنيس بن عمرو ومن معه وقتلوا مدبرهم وأجازوا على جريحهم وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو وتفرق عنه أصحابه حتى تخلص إلى عمرو بن الزبير فقال عبيدة بن الزبير لعمرو تعال أنا أجيرك فجاء عبد الله بن الزبير فقال قد أجرت عمرا فأجره لي فأبى عبد الله أن يجيره وضربه بكل من كان ضرب بالمدينة وحبسه بسجن عارم قال الواقدي قد اختلفوا علينا في حديث عمرو بن الزبير وكتبت إلى كل ذلك * حدثني خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم قال لما قدم عمرو بن سعيد المدينة واليا قدم في ذي القعدة سنة 60 فولى عمرو بن الزبير شرطته وقال قد أقسم أمير المؤمنين أن لا يقبل بيعة ابن الزبير إلا أن يؤتى به في جامعة فليبر يمين أمير المؤمنين فإني أجعل جامعة خفيفة من ورق أو ذهب ويلبس عليها برنسا ولا ترى إلا أن يسمع صوتها وقال خذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لامرئ متذلل أعامر إن القوم ساموك خطة * ومالك في الجيران عدل معذل